الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )

538

رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية

الأخيار ، وحازوا قصب السبق على أقرانهم في مضمار علوم المناولة والأسرار وانتشروا في الفاق مثل الجراد ، واشتغلوا في كل قطر من الأرض بهداية العباد وله دامت إفادته تصانيف كثيرة شهيرة مثل « جامع أصول الأولياء » و « راموز الأحاديث » . وقد حضرت مجلس إقرائه « راموز الأحاديث » عام ست وثلاثمائة وألف في قسطنطينية حين مسافرتي إلى طرف الوطن وفيه جمع عظيم من الفضلاء . ثم دخلت خلوته مع اثنين من خواص أصحابه يقرءان عليه الكتاب المذكور ، فكنت في صحبته ما بين الظهر والعصر وقد طرأ عليه ضعف كلي لكبر سنه وكان بحيث لا يقدر على الجلوس إلّا مستندا إلى المساند ولا يقدر على المشي إلّا متكئا على أصحابه ، ولا يفهم كلامه إلّا من ألفه ومع ذلك يقطر نور الفيض من وجهه الشريف وأثر مشاهدة الجمال الحقيقي ظاهر من عينيه والغالب على مريديه الحرارة والشوق والاضطراب وغيرها من أحوال القلب أفاض اللّه علينا من بركاته وبركات جميع الكبراء آمين . * * * ومن جملتهم في زماننا مولانا الشيخ محمد ذاكرا أفندي القزاني الجيسطاوي أدام اللّه بقاءه : هو أشهر خلفاء الخالدية في ديارنا ومقتدى الكل بحيث لم يبق ناحية من نواحي بلاد قزان إلا وقد انقاد له علماؤها العظماء وفضلائها الكملاء . وهو سلّمه اللّه عالم في جميع العلوم العقلية والنقلية تفقه على المولى العالم أوحد أهل عصره في مصره الشيخ المرحوم المغفور له عبد اللّه المجكرومي ، ثم اشتغل بالتدريس وإفادة العلوم في بلده سنين كثيرة ، وانتفع به خلق كثير ثم أخذ الطريقة الخالدين ، وتلقن الذكر عن الشيخ محمد أفندي الداغستاني الإلمالي عن الشيخ يونس الخالدي عن الشيخ عبد اللّه المكي الأرزنجاني ، وهذا الذي ذكرناه نقلناه عن خط الشيخ ذاكر أفندي بيده ، ولكن سماعنا من الشيخ خليل باشا : إن يونس أفندي أخذ الطريقة عن الشيخ يحيى بي وأنه ما لقي الشيخ عبد اللّه المكي ، واللّه سبحانه أعلم بالصواب قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ مَشْرَبَهُمْ [ البقرة : الية 60 ] . وأخذ محمود أفندي أيضا عن الشيخ هاشم أفندي اليمشاني عن الشيخ ضياء الدين ذبيح اللّه الشرواني ، عن مولانا خالد قدّس سرّه . وقد تشرّف راقم هذه